الشيخ محمد إسحاق الفياض
415
المباحث الأصولية
فلايعقل ثبوته مع ثبوتها وإلّا لزم الخلف هذا « 1 » . ولكن لا يمكن المساعدة على ذلك لأنه مبني على تفسير الوجدان بالتمكن الأعمّ من العقلي والشرعي وهذا التفسير خاطيء ، فلنا في المقام دعويان : الأولى : أن هذا التفسير خاطيء . الثانية : الصحيح تفسيره بالقدرة الأعم من العقلية والعرفية ، أما الدعوى الأولى فلأن كلمة الوجدان غير ظاهرة في نفسها في الأعمّ من التمكن الشرعي ، وذكر المريض في الآية لا يصلح أن يكون قرينة عليه لأن المريضلايكون قادراً على استعمال الماء عرفاً من جهة الضرر أو الحرج أو غير ذلك لا أنه محرّم عليه شرعاً ، لوضوح أن العمل الحرجي لا يكون محرماً وكذلك العمل الضرري إلّا إذا وصل الضرر إلى درجة الحرمة وهذا قليل . وبكلمة ، إن المريض إن كان قادراً على استعمال الماء بأن لا يكون ضررياً ولاحرجياً فوظيفته الوضوء ، وأما إذا كان ضررياً أو حرجياً فهو غير قادر على استعماله عرفاً سواءً أوصل الضرر أو الحرج حد الحرمة شرعاً أم لا ، فإذن لا محالة يكون المراد من الوجدان أن القدرة الأعمّ من العرفية ، وعلى هذا فلايرتفع الوجدان بثبوت حكم آخر على خلافه وإنما يرتفع بالاشتغال بمتعلق الآخر وامتثاله خارجاً ، وعندئذٍ فلا مانع من الالتزام بالترتب والحكم بصحة الوضوءبه وإن قلنا بأن حرمة التصرف في مال الغير بدون اذنه أهم من وجوبه . وثالثاً : مع الاغماض عن ذلك أيضاً وتسليم أن المراد من الوجدان أعمّ من القدرة الشرعيّة بمعنى عدم المنافي المولوي ، وحينئذٍ وإن كان الالتزام بالترتب
--> ( 1 ) - محاضرات في أصول الفقه ج 4 ص 295 .